محمد جواد مغنية

104

في ظلال نهج البلاغة

بطاعتي فيسلطني عليك ( جائرا عن قصد السبيل ) مائلا عن طريق الحق يقوده الهوى إلى كل سوء ( سائرا بغير دليل ) أعمى لا يهتدي إلى خير . ( ان دعي إلى حرث - إلى - ساقط عنه ) . العمل للدنيا واجب تماما كالعمل من أجل الآخرة . فقد كان الأنبياء يعملون ، والصحابة يتجرون ، والإمام ينكر على من يعمل للدنيا منصرفا عن غيرها ، ويثير الحروب من أجلها ، ويقسم الناس على أساسها ، ويتجاهل الانسانية وقيمها ، أما من يعمل لدنياه ويراعي حلال اللَّه وحرامه فهو من المجاهدين . ( وذلك زمان - إلى - لم يفقد ) . يدل سياق الكلام على أن المراد بالزمان المشار اليه الزمان الذي يعرض الناس فيه عن الدين ، ويكتفون منه بإظهار الشعائر كما يدل قول الإمام : يكفأ فيه الاسلام - وتتحرك فيه الرغبات ، وتنطلق الميول والأهواء ، ويكثر فيه التنافس والتباهي بأسباب الدنيا وزينتها كالسيارات والعمارات ، والأثاث والرياش كالعصر الذي نعيش فيه . وليس من شك ان أحسن الناس عاقبة حينذاك هو الرجل المجهول ، فهو لا ينافس أحدا ، ولا أحد ينافسه ويحسده على شيء من الحطام . . انه يعمل من أجل قوته بهدوء ، ويطيع ربه بلا جعجعة ، ويشغله الخوف منه عن الناس وما يعبثون . وهذا هو الرجل المراد بالنومة . ( أولئك مصابيح الهدى ، وأعلام السرى ) . لأنهم يعملون بعلمهم ، ويخلصون لدينهم ، ولأن سيرتهم وأعمالهم تترك أطيب الأثر في النفوس ، وربما اهتدى بهم الكثير من التائهين والمنحرفين ( ليسوا بالمساييح ) لا يسيحون ويمشون بين الناس بالفساد ( ولا المذاييع البذر ) لا يذيعون الفاحشة ، ويبذرون النميمة والوشاية ( أولئك يفتح اللَّه لهم أبواب رحمته ) ويسكنهم فسيح جنته . ( أيها الناس سيأتي عليكم زمان يكفأ فيه الإسلام كما يكفأ الإناء بما فيه ) . قال ابن أبي الحديد : « يريد أنه سيأتي على الناس زمان تنقلب فيه الأمور الدينية إلى أضدادها ونقائضها ، وقد شهدنا ذلك عيانا . » قال ابن أبي الحديد هذا حيث لا استعمار في عهده ولا صهيونية ، ولا شركات نفط وأسلحة جهنمية ، ولا عمائم تقبض من جهاز المخابرات ، ولا حكام يعملون لأصحاب الاحتكارات - ملحوظة توفي ابن أبي الحديد سنة 655 ه - ( أيها الناس ان اللَّه قد أعاذكم من